Translate

الجمعة، 2 يونيو 2023

ج4. تهذيب الآثار للطبري منفردا {من 2336 الي2444.}

ج4. تهذيب الآثار للطبري

ذكر خبر آخر من أخبار سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم

2336 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، وحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا اختلفتم في الطرق فاجعلوه سبعة أذرع (1) ، من بني بناء ، فليدعمه على حائط جاره »
__________
(1) الأذرع : جمع ذراع ، وهو وحدة قياس الأرض تقدر بطول ذراع الرجل

2337 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا حسين يعني الجعفي ، عن زائدة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا اختلفتم في الطرق فاجعلوها سبع أذرع (1) ، لا يمنع أحدكم جاره أن يجعل خشبة على حائطه »
__________
(1) الأذرع : جمع ذراع ، وهو وحدة قياس الأرض تقدر بطول ذراع الرجل

2338 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا اختلفتم في طريق فاذرعوا سبع أذرع (1) ، ثم ابنوا »
__________
(1) الأذرع : جمع ذراع ، وهو وحدة قياس الأرض تقدر بطول ذراع الرجل

2339 - حدثنا الحجاج بن يوسف ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من بنى فليدعم على حائط جاره »

2340 - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبان ، قال : حدثنا الوليد بن أبي ثور ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من بنى إلى جنب الطريق ، فليترك للطريق سبعة أذرع (1) ، ومن بنى بناء ، فليدعم على حائط جاره ، ولا تتخالفوا ، ولا تناجشوا (2) ، ولا تستقبلوا السوق » القول في علل هذا الخبر : وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح ؛ لعلل : إحداها : أنه خبر لا يعرف له مخرج عن ابن عباس يصح إلا من حديث عكرمة ، والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه . والثانية : أنه من نقل عكرمة ، وفي نقله عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله . والثالثة : أنه خبر قد حدث به عن سماك ، عن عكرمة ، غير من ذكرنا أنه رواه فأرسله عنه ، ولم يجعل بين عكرمة ، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا ، لا ابن عباس ولا غيره . والرابعة : أنه خبر قد حدث به عن عكرمة جماعة ، فجعلوه : عنه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم
__________
(1) الأذرع : جمع ذراع ، وهو وحدة قياس الأرض تقدر بطول ذراع الرجل
(2) النجش : أن يمدح الرجل السلعة ليروجها أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ولكن ليغتر بذلك غيره

ذكر من حدث هذا الحديث فقال فيه : عن سماك ، عن عكرمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأرسله ولم يدخل فيه بين عكرمة ، والنبي عليه السلام أحدا

2341 - حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : حدثنا يزيد يعني ابن هارون ، قال : أخبرنا سفيان ، عن سماك ، عن عكرمة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من بنى منكم بناء فليدعمه على حائط جاره »

2342 - حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إذا ابتنى أحدكم ، فليدعم على حائط جاره »

ذكر من حدث هذا الحديث عن عكرمة فقال فيه : عنه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم

2343 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الوهاب ، قال : حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « نهى أن يمنع الرجل أخاه أن يضع خشبة على جداره ، أو الجذع (1) »
__________
(1) الجذع : ساق النخلة

2344 - حدثني محمد بن عبد الله بن أبي مخلد الواسطي ، قال : أخبرنا سفيان ، قال : أخبرنا أيوب ، عن عكرمة ، سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمنع الرجل أخاه أن يغرز (1) خشبة في جداره »
__________
(1) غرز : غرز الشيء في الشيء أثبته فيه

2345 - حدثني محمد بن معمر ، والحجاج بن يوسف ، قالا : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت الزبير ، يحدث ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس لرجل أن يمنع جاره أن يضع خشبة في جداره »

2346 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل ، قال : حدثنا أيوب ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يمنع رجل جاره أن يجعل خشبة » أو قال : « خشبته في جداره » قال : فأنبئت عن الزهري قال : ما لي أراكم معرضين ؟ والله لتحملنها على أكتافكم ، وقد وافق سماكا في رواية هذا الخبر عن عكرمة غير واحد من أصحابه

ذكر من روى ذلك عنه منهم

2347 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبيد الله يعني ابن موسى ، عن إبراهيم بن إسماعيل ، عن داود بن حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « للجار أن يضع خشبة على جدار جاره ، وإن كره »

2348 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا موسى بن داود ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليدع (1) أحدكم جاره يدخل خشبة في حائطه » وقد وافق ابن عباس في رواية هذا الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه ، نذكر من حضرنا ذكره منهم ، ثم نتبع جميعه البيان إن شاء الله
__________
(1) يدع : يترك ويذر

ذكر ذلك

2349 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : حدثنا بشر بن المفضل ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق ، عن أبي الزناد ، عن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا سأل أحدكم أخوه أن يلزق بجداره خشبات فليدعه »

2350 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا خالد بن مخلد ، قال : أخبرنا مالك ، وحدثني محمد بن عمار الرازي ، قال : حدثنا إسحاق بن سليمان ، عن مالك بن أنس ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز (1) خشبة في جداره » ، ثم قال أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين ؟ والله لأرمينها بين أكتافكم
__________
(1) غرز : غرز الشيء في الشيء أثبته فيه

2351 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، ويونس ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز (1) خشبة في جداره » ثم يقول أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين ؟ والله لأرمينها بين أكتافكم
__________
(1) غرز : غرز الشيء في الشيء أثبته فيه

2352 - حدثني محمد بن المثنى ، حدثني الضحاك بن مخلد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني زياد ، أن ابن شهاب ، أخبره أن عبد الرحمن بن هرمز أخبره ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من سأله جاره أن يضع خشبا في جداره فلا يمنعه » ، قال أبو هريرة : ما لي أراهم معرضين عنها ؟ لأرمينها بين أكتافكم

2353 - حدثني الحسن بن الجنيد ، قال : حدثنا سعيد بن مسلمة ، قال : حدثنا إسماعيل بن أمية ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن هرمز ، مولى ربيعة بن الحارث ، أن أبا هريرة ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من سأله جاره أن يضع خشبة في جداره ، فلا يمنعه » ، ثم قال أبو هريرة : ما لهم عنها معرضين ؟ والله لأرمين بها بين أكتافهم

2354 - حدثنا الربيع بن سليمان ، قال : حدثنا ابن وهب ، عن سليمان بن بلال ، عن صالح بن كيسان ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يمنعن أحدكم جاره موضع خشبة يجعلها في جداره » ، ثم يقول أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين ؟ والله لأرمين بها بين أظهركم

2355 - حدثني ابن البرقي ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، قال : أخبرني صالح بن كيسان ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يمنع أحدكم جاره موضع خشبة يجعلها في جداره » ، قال أبو هريرة : ما لي أراكم عنها معرضين ؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم

2356 - وحدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « لا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره » ، قال أبو هريرة : ما لي أراكم معرضين عنها ؟ والله لأرمين بها بين أكتافكم حدثنا الحجاج بن يوسف ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن هرمز ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثله

2357 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا منصور بن دينار ، عن عكرمة المخزومي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشباته على جداره »

2358 - حدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن ابن جريج ، قال : وأخبرني عمرو بن دينار ، أن هشام بن يحيى ، أخبره أن عكرمة بن سلمة أخبره : أن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز (1) خشبا في جداره ، فلقينا مجمع بن يزيد ، ورجالا كثيرا من الأنصار ، فقالوا : نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبة في جداره » ، فقال : يا أخي ، إني قد علمت أنه مقضي لك علي ، وقد حلفت ، فاجعل أسطوانا (2) دون حائطي (3) ، اجعل عليه خشبك ، قال : قال عمرو بن دينار : فأنا رأيت الأسطوان
__________
(1) غرز : غرز الشيء في الشيء أثبته فيه
(2) الأسطوانة : العمود أو السارية
(3) الحائط : الجدار

2359 - حدثني حاتم بن بكر الضبي ، قال : حدثني مكي ، قال : حدثنا عبد الملك بن جريج ، عن عمرو بن دينار ، أن هشام بن يحيى ، أخبره أن عكرمة بن سلمة أخبره : أن أخوين من بني المغيرة لقيا مجمع بن يزيد الأنصاري ، فقال : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أمر أن لا يمنع جار جاره أن يغرز (1) خشبة في جداره » ، فقال الحالف : يا أخي ، قد علمت أنه مقضي لك علي ، ولكن حلفت ، فاجعل أسطوانة (2) دون جداري ، ففعل الآخر ، فغرز في الأسطوان خشبة ، قال ابن جريج ، قال عمرو بن دينار : فأنا نظرت إلى ذلك
__________
(1) غرز : غرز الشيء في الشيء أثبته فيه
(2) الأسطوانة : العمود أو السارية

2360 - حدثنا زكريا بن يحيى بن أبي زائدة الهمداني ، قال : حدثنا حجاج ، قال ابن جريج ، أخبرني عمرو ، أن هشام بن يحيى ، أخبره عن عكرمة بن سلمة ، أخبره ، عن أخوين من بني المغيرة أعتق أحدهما أن لا يغرز (1) خشبا في جداره ، فلقيا مجمع بن يزيد الأنصاري ، ورجالا من الأنصار فقالوا : نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أمر أن لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبا في جداره » ، ثم ذكر نحوه
__________
(1) غرز : غرز الشيء في الشيء أثبته فيه

2361 - حدثنا سليمان بن داود القومسي ، قال : حدثنا محمد بن عباد ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن ابن المقبري ، عن أبيه ، عن أبي شريح الكعبي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ماذا يرجو الجار من جاره ، إذا لم يرفقه بأطراف خشبة في جداره » القول في البيان عما في هذه الأخبار من الفقه والذي في ذلك منه ، البيان البين عن قضاء النبي صلى الله عليه وسلم بين القوم ، إذا هم ادارأوا في مبلغ سعة الطريق الذي يريدون رفعه بينهم ، إذا هم اختطوا خطة ، أو اقتسموا أرضا هي بينهم ملك ، أن ذلك سبع أذرع ، إذ كان في قدر ذلك من سعة الطريق الكفاية لمدخل الأحمال والأثقال ومخرجها ، ومدخل الركبان والرجال ، ولمطرح ما لا بد من طرحه عند الحاجة إلى طرحه من طين وغيره ، إلى حين رفعه لتطيين السطوح ، وغير ذلك مما لا يجد الناس بدا من الارتفاق من أجله بطرقهم فإن قال لنا قائل : أفترى أن ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم أمر لازم ، وفرض على الحكام واجب أن يقضوا به بينهم ، لا يجوز لهم خلافه ، أم ذلك أمر على وجه الندب والإرشاد ، والناس في العمل به مخيرون . قيل : ذلك عندنا على الإيجاب من النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما عناه من الطريق ، على الحكام القضاء به إذا احتكم إليهم فيه المحتكمون ، وعلى الناس إذا أرادوا أن يبنوا فتنازعوا في قدر ما يرفعون بينهم من عرض الطريق العمل به . فإن قال : وما الذي عنى به من الطرق ، وكان الحكم الذي ذكرت به فيه واجبا على ما وصفت دون غيره ؟ قيل : ذلك الطريق الذي اختلف في رفعه بينهم محيو أرض من موتان الأرض ، أو مقتسمو أرض هي بينهم شركة ، لا مضرة عليهم في رفع الطريق الذي مبلغ ذرعه سبع أذرع ، ولا على أحد منهم ، فدعا بعضهم شركاءه إلى رفع طريق سعته قدر ذلك ، وامتنع بعضهم من رفع قدر ذلك ، مع اجتماع جميعهم على رفع طريق بينهم لمساكنهم أو أراضيهم ، أو دعا بعضهم إلى رفع أكثر من سبع أذرع ، وامتنع بعضهم إلا من سبع أذرع ، أو أقل من ذلك ، وفي رفع العرض الذي مبلغ ذرعه عرضا سبع أذرع لجميعهم ، ولا مضرة على أحد منهم ، ولا حيف ، فإن الواجب على الحاكم إذا احتكموا إليه في ذلك ، أن يقضي بما قلنا بينهم ، وعلى البانين إذا تنازعوا في الذي يجعلون ذلك بينهم ، أن يعملوا به . فإن قال : وما الدليل أن ذلك من الطريق ، هو المعني بقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا اختلفتم في الطرق ، فاجعلوها سبع أذرع » . قيل : الدليل قيام الحجة على أن دارا أو أرضا شركة بين قوم أرادوا اقتسامها بينهم ، وكان منهم القليل النصيب منها ، الذي إذا أخذ من نصيبه للطريق الذي يكون سبع أذرع بقدر نصيبه ، لم يبق له من نصيبه ما ينتفع به ، وإذا أخذ منه لطريق ذرعه أقل من سبع أذرع ، انتفع بما يبقى من نصيبه بقدر ما يرفع منه للطريق الذي يكون ذرعه أقل من سبع أذرع ، وكان له بذلك مسكن ومدخل ومخرج ، أنه لا يكلف حكما في نصيبه من رفع الطريق له مع سائر مقاسميه ما يبطل حقه أو أكثره ، وما يضمن به رفعه منه للطريق الذي عرضه سبع أذرع . وكان معلوما بذلك أن ذلك إنما عني به ما لا مضرة على بعضهم في رفعه بين المختلفين فيه من الطريق على أحد منهم . فأما ما كان في قدر رفع ذلك مضرة على بعضهم أو على جميعهم ، فإنه غير داخل في معنى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بما أمر به من ذلك . وإذا كان الأمر في ذلك كالذي وصفنا ، فمعلوم أن قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا اختلفتم في الطرق ، فاجعلوها سبع أذرع » ، وإن كان مخرجه عاما ، أنه مراد به خاص من الطريق دون جميعا ، وذلك هو ما قلناه ، إن شاء الله فإن قال لنا : فهذا البيان عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا اختلفتم في الطريق ، فاجعلوها سبع أذرع » ، فقد فهمناه وأنه معني به بعض الطرق دون جميعها ، وأن مخرج ذلك ، وإن كان على العموم ، فإنه مراد به الخصوص ، وإن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فيما عناه ، وأمر به على الإيجاب لا على الندب والإرشاد ، فما قولك في قوله : « وإذا بنى أحدكم بناء ، فليدعمه على حائط جاره » ، وفي قوله : « لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره » ، على الإيجاب ذلك أم على الندب والإرشاد ؟ . فإن قلت : ذلك على الإيجاب والإلزام ، فمن المأمور به : الباني أو جاره ؟ فإن قلت : الباني فارقت ما عليه الأمة ، إذ كان لا أحد من سلف الأمة ولا من خلفها يزعم أن على من بنى بناء أن يدعم بناءه على حائط جاره ، كانت به إلى ذلك حاجة أم لم تكن به إليه حاجة فرضا ، وأنه إن لم يفعل ذلك ، كان بتركه فعل ذلك ، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخالفا ، وبربه آثما . وإن قلت : ذلك على الندب والإرشاد . قيل لك : وما برهانك على ذلك وأنت ممن يقول : إن الأمر والنهي إذا ورد من الله - عز ذكره - أو من رسوله صلى الله عليه وسلم ، أن عليك أن تدين بوجوب العمل به ، غير سائغ لك ترك العمل به إذا لم يكن مقرونا بالبيان أنه على الندب والإرشاد لما في عقل أو خبر ، وهذا خبران وارد أحدهما بالأمر والآخر بالنهي . قيل له : أما أحدهما فإنه خارج معناه من كلا الوجهين اللذين وصفت ، وأما الآخر منهما فإنه خارج معناه مخرج النهي ، بمعنى الأمر بخلافه الذي هو على وجه الندب والإرشاد ، وأما الذي هو خارج من كلا وجهي الأمر الذي هو إيجاب وإلزام أو ندب وإرشاد ، فالخبر المروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من بنى بناء ، فليدعمه على حائط جاره » ، فإنه أمر خارج من كلا الوجهين اللذين ذكرت ، ولكنه أمر إذن وإطلاق مضمن بشرط ، كقول الله - جل ثناؤه - : فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله (1) ، وكقوله : فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر (2) ، وما أشبه ذلك من الكلام الذي ظاهره أمر ، ومعناه الإباحة والإطلاق ، غير أن قوله : « فليدعمه على حائط جاره » ، وإن كان بمعنى الإباحة والإطلاق فإنه مضمن بشرط وهو : إن أذن في الدعم عليه رب الحائط ، لا على أن ذلك للباني ، رضي رب الحائط دعمه على حائطه أو سخطه وأما الذي هو خارج مخرج النهي ، ومعناه الأمر بخلافه الذي هو على وجه الندب والإرشاد ، فقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يمنع أحدكم جاره أن يجعل خشبة على جداره » ، فإن ذلك ، وإن كان في الظاهر نهيا من النبي صلى الله عليه وسلم رب الحائط عن منع الجار من وضع خشبة على جداره ، فإن معناه : ليأذن أحدكم لجاره إذا أراد أن يجعله عليه . فإن قال : وما البرهان على صحة ما قلت ، في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا بنى أحدكم بناء ، فليدعمه على حائط جاره » ، أنه على وجه الإباحة والإطلاق ، وأنه مع ذلك مضمن بشرط ؟ فإجماع الجميع على أن الباني إن منعه جاره من حمل خشبة على حائطه أو أطلق ذلك له فلم يدعمه عليه أنه لا يحرج بذلك ، وأنه إن دعمه عليه ، وقد أذن له فيه ، أنه غير مكتسب بذلك حمدا ، ولا أجرا ، كان معلوما بإجماعهم على ذلك ، أنه خارج عن معنى الإيجاب ، والإلزام من معنى الندب والإرشاد ، لأن ما كان من أمر الله ، وأمر رسوله فرضا ، فالعامل به لله مطيع ، والعامل بما هو لله طاعة مأجور ، وأن العامل بما هو إليه مندوب ، محمود على فعله مأجور ، وإذ كان خارجا من هذين المعنيين ، فهو بأن يكون من معنى الأمر ، الذي هو بمعنى الحتم ، والتكوين ، أشد خروجا ، وإذا صح خروجه من هذه المعاني ، صح أنه لا وجه له يعقل إلا بأن يكون بمعنى الأمر الذي هو بمعنى الإباحة والإطلاق على ما وصفت . قيل : وأما البرهان على أنه مضمن بشرط ، وهو إن أذن له جاره في ذلك أو إذا أذن له فيه ، وذلك لقيام الحجة بأنه غير جائز لأحد الانتفاع بملك غيره بغير إذن مالكه ، وغير طيب نفس صاحبه بانتفاعه ، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله ، في خطبته بمنى في حجة الوداع : « إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا » ، ولنقل الأمة وراثة عنه صلى الله عليه وسلم أنه حرم على الرجل الانتفاع بظهر دابة جاره ، أو حمل عدل من متاع على بعير له ، بغير إذنه له بذلك ، وغير رضاه وطيب نفسه ، فكذلك حمل خشبة على جداره ، ودعم بنائه على حائطه . وأما البرهان على صحة ما ادعينا من التأويل في قوله صلى الله عليه وسلم : « لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره » ، وأنه بمعنى الندب من النبي صلى الله عليه وسلم المرء المسلم إلى إرفاق جاره موضع خشبة له من جداره يضعها عليه ، الخبر الوارد الذي ذكرناه عن أبي شريح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « ماذا يرجو الجار من جاره ، إذا لم يرفقه بأطراف خشبة على جداره » ، فدل صلى الله عليه وسلم بذلك أن إرفاق الرجل جاره بحمل أطراف خشبته على جداره ، من أخلاق الناس وجميل أفعالهم ، لا أن ذلك حق واجب له عليه ، يقضى له به عليه إن امتنع من إرفاقه به . فإن قال : فهل من برهان هو أصح من هذا ؟ قيل له : البراهين على ذلك كثيرة ، وفيما ذكرت مستغنى عن غيره ، غير أنا نزيد فيه ، وهو نقل الحجة وراثة عن نبيها صلى الله عليه وسلم ، أنه لا يقضى لأحد في مال غيره بشيء لم يكن له عليه حق ، وإيجاب من أوجب على الحاكم القضاء على الرجل بإرفاق جاره بمواضع أطراف خشبة من جداره ، أحب ذلك المقضي ذلك عليه به أو سخطه ، إيجاب القضاء على الحاكم بما هو غير حق له على المقضي بذلك عليه . فإن قال : وكيف تدعي على الحجة نقل ذلك وراثة عن نبيها صلى الله عليه وسلم وأنت
__________
(1) سورة : الجمعة آية رقم : 10
(2) سورة : الحج آية رقم : 36

2362 - حدثتنا أن يونس بن عبد الأعلى الصدفي ، حدثك قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثني مالك بن أنس ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه ، أن الضحاك بن خليفة ، ساق خليجا (1) له من العريض ، فأراد أن يمر في أرض محمد بن مسلمة ، فأبى (2) محمد ، فقال الضحاك : لم تمنعني وهو لك منفعة ؟ تشرب أولا وآخرا ولا يضرك فأبى محمد ، فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب رضوان الله عليه ، فدعا محمد بن مسلمة ، فأمره أن يخلي (3) سبيله ، فقال محمد : لا ، فقال عمر : « لم تمنع ما ينفعه ، وهو لك نافع ، تشرب أولا وآخرا ولا يضرك » فقال محمد : لا والله ، فقال عمر رضي الله عنه : « والله ليمرن به ولو على بطنك » ، وأمره عمر أن يمر به ، ففعل قال يونس : قال ابن وهب ، قال مالك : ليس عليه العمل اليوم ، ولا أرى العمل به
__________
(1) الخلِيج : نهر يقتطع من النهر الأعظم إلى موضع ينتفع به فيه
(2) أبى : رفض وامتنع
(3) خلى : ترك

2363 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثني مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه ، أنه كان في حائط جده ربيع لعبد الرحمن بن عوف ، فأراد عبد الرحمن أن يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه ، فمنعه صاحب الحائط ، فكلم عبد الرحمن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، « فقضى (1) لعبد الرحمن بتحويله »
__________
(1) القَضاء في اللغة على وجوه : مَرْجعها إلى انقطاع الشيء وتَمامه. وكلُّ ما أُحكِم عَملُه، أو أتمّ، أو خُتِم، أو أُدِّي، أو أُوجِبَ، أو أُعْلِم، أو أُنفِذَ، أو أُمْضيَ فقد قُضِيَ.

2364 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، قال : احتفر الزبير قناة ، فبلغ المخرج حائطا لبعض الأنصار ، فمنعه أن يجري في حائطه أو يحفر ، فرفعه إلى عمر بن الخطاب رضوان الله عليه ، فقال : ائذن له ، فقال : لا أفعل ، قال : فبعه إذا الموضع الذي يسلك فيه ، فقال : لا أفعل ، قال عمر رضوان الله عليه للزبير : « انطلق فاحفر ، فإنه لا ضرر في الإسلام ، ولا إضرار » قيل : إنما ادعينا من الحجة نقلا وراثة ، عن نبيها صلى الله عليه وسلم ، ولم ندع من الأمة إجماعا عليه . على أن الرواية عن عمر رحمة الله عليه بما روي عنه مما ذكرنا ، عن غير من شاهد عمر ، ولا أدركه ، ولا سمع منه يأمر ذلك ، فيجوز لنا إضافة ذلك إليه مع ما في الخبر عن عمر الذي ذكرناه مما لا حاجة لسامعه إلى شاهد غيره على وهائه ، وأنه غير جائزة إضافته إليه ، وذلك إخباره عن عمر رضوان الله عليه ، أنه قال : ليمرن به ولو على بطنك ، وهذا من الكلام الذي لو حكي مثله عمن لا يداني عمر رضوان الله عليه في فضله ومحله من الإسلام وورعه ، لاستفظع ، فكيف عن عمر رضي الله عنه ؟ وهل يكون إلى مرور بخليج ما على بطن إنسان لإنسان سبيل ، فيحلف عمر أن يمر به عليه ؟ ويسأل القائل بإيجاب الحكم للرجل بجعل أطراف خشبه على جدار جاره ، عن حمل سترة بينها على حائط جاره ، ليستر بها داره وجاره ، وجاره لبنائه ذلك وحمله إياه عليه كاره ، وله عنه دافع ، أفترى أن يقضى بذلك عليه حكما ، ويجبره على تخليته وذلك كرها ؟ فإن قال : نعم . قيل له : وكذلك لو أن رجلا أنشأ مزرعة لا مشرب لها ، ولا ماء إلا من نهر لجار له ، أو بنى دارا له لا طريق لها إلا في دار الجار ، أيلزم جاره حكما أن يعطيه شربا لمزرعته من نهره ، أو طريقا من داره يتطرقه منها إلى داره ؟ فإن قال : نعم أبان جهله وخروجه من قول جميع أهل الإسلام ، وإن امتنع من القول بإيجاب شيء من ذلك على الحكام أن يحكموا به ، سئل الفرق بين الذي أوجب عليهم الحكم به من حمل الرجل خشبة على جدار جاره ، وبين الذي أبى إيجابه عليهم من ذلك ، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله وبنحو الذي قلنا في ذلك ، روي عن عبد الله بن عمرو

2365 - أنه كان يقول حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، قال : أخبرنا أبو زرعة وهب الله بن راشد قال : أخبرنا حيوة بن شريح ، قال : أخبرنا أبو الأسود ، أن عكرمة ، مولى ابن عباس أخبره ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن عاملا من عمال معاوية بن أبي سفيان أجرى عينا (1) من ماء ليسقي بها أرضا ، فأجراها حتى إذا دنا (2) من حائط يسمى الوهط (3) لآل عمرو بن العاص ، أراد أن يخرق الحائط ليجري العين إلى أرض له أخرى ، فأقبل عبد الله بن عمرو بن العاص ومواليه بالسلاح ، وقال : والله لا تخرقون حائطنا حتى لا يبقى منا أحد ، فقالوا : اتق (4) الله ، فإنك مقتول أنت ومن معك ، فقال عبد الله بن عمرو بن العاص : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « من قتل دون (5) ماله مظلوما فإنه في الجنة » ويقال لقائلي هذه المقالة : قد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ليس المؤمن بالذي يبيت وجاره طاو إلى جنبه ، وقد علمت أن حاجة الناس إلى الغذاء الذي لا قوام لأبدانهم ، ولا حياة لها إلا به ، أكثر من حاجتهم إلى حيطان يحملون عليها أطراف خشبهم ، لأنهم لو سكنوا بيوت الشعر والوبر ، وجلود الأنعام ، وغير ذلك من غير بيوت المدر ، لم يكن لهم حاجة إلى جدران يحملون عليها أطراف خشبهم ، وأنت ممن يرى القضاء للجار على جاره إذا امتنع من تركه يحمل خشبه على جداره ، بإجباره على تركه وحمل ذلك عليه ، أفترى كذلك أن يقضى عليه ، إذا صح عندك أنه يبيت طاويا لعجزه عن اكتساب قوته الذي لا قوام لجسده إلا به بنفقته ، ويلزمه ذلك رضي أم سخط ؟ فإن قال : نعم ، خرج من قول جميع الأمة ، وإن قال : لا ، قيل له : فأي الأمرين أعظم فقدا على الناس ، القوت الذي لا يجدون منه عوضا ، ولا بدلا ، ولا بقاء لهم إلا به ، أم مواضع أطراف خشب يضعونها عليها ، أعظم عليهم من فقد القوت ؟ تبين لكل ذي فطرة صحيحة جهله وغباؤه . فإن قال : بل فقد القوت أعظم من فقد مواضع أطراف الخشب . قيل له : فإنك تزعم أن الذي دعاك إلى حمل الناس على أن يترك بعضهم بعضا يحمل أطراف خشبه على جدره ، أن ذلك من مصالحهم ، فهلا أوجبت حملهم على ما هو أعظم عليهم فقدا من مواضع أطراف الخشب في الجدر ؟ ولا أحسب أحدا صحت فطرته يشكل عليه تفاوت حال المنفعتين اللتين ذكرنا ، وأن أهونهما فقدا إن ألزم الحكام ، أن يلزموه الناس كرها وأن يحملوهم عليه إجبارا طلب مصلحتهم ، أن أعظمهما فقدا أولى وأحق أن يلزموهموه . فإن ادعى قائل هذه المقالة أن الفرق بين إجبار الرجل على ترك جاره يحمل خشبه على جداره ، وامتناعه من إجباره من الإنفاق عليه في حال عسره ، ورود الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يمنع أحدكم جاره أن يحمل خشبه على جداره » ، وأن لا خبر ورد بأن على الرجل نفقة جاره في حال عسره . قيل له : إن الخبر إنما ورد عنه عليه السلام بالنهي عن منع الرجل جاره أن يضع أطراف خشبة على جداره ، دون وروده بأن ذلك للجار في حائط جاره حق مقضي له عليه به ، كما يكون يقضى بحقوق الناس الواجبة لبعضهم على بعض ، فمن بلغه الخبر وتبينت عنده صحته ، ولم يكن له عنده وجه ، غير أن ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم نهي أن يمنع الرجل جاره أن يضع خشبه على جداره ، فمنع جاره ذلك ، فهو بتقدمه على ما نهاه عنه عليه السلام من ذلك لله عاص ، ولنهي نبيه صلى الله عليه وسلم مخالف ، من غير أن يكون ذلك لجاره الممنوع منه حقا يلزم الحكام الحكم به على المانع ، أحب المانع ذلك أو سخط ، كما تارك جاره يبيت طاويا وهو على إشباعه قادر ، لأمر نبيه صلى الله عليه وسلم فيما أوجب عليه من حق جاره مخالف ، لا أن ذلك - وإن كان كذلك - محكوم به على جاره ، أحب ذلك الجار أو كره . فإن كان في نهيه صلى الله عليه وسلم المرء أن يمنع جاره من حمل خشب على حائطه ، دليل على إيجابه ذلك عليه حقا ، وإلزامه الحكام الحكم به على مانع جاره ذلك ، فكذلك في قوله : « ليس المؤمن بالذي يبيت وجاره طاو إلى جنبه » ، دليل على إيجابه على المرء إطعام جاره إذا سغب وجاع ، والإنفاق عليه إذا أملق وأعسر ، وإلزامه الحكام الحكم بذلك على تارك فعل ذلك بجاره ، وإلا فما الفرق بينك وبين من عكس الأمر عليك في ذلك ، فألزم الحكام الحكم على تارك الإنفاق على جاره في حكم إملاق جاره ، لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : « ليس المرء الذي يبيت وجاره طاو إلى جنبه » ، وإن لم يكن ورود خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن على المرء نفقة جاره إذا كان معسرا ، وأبى إلزامهم الحكم على مانع جاره من وضع أطراف خشبه على جداره بالخبر الوارد عنه عليه السلام : « لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره » ، إذ لم يكن ورد عنه خبر بأن مواضع أطراف خشب الرجل في جدار جاره حق له يحكم به على صاحب الحائط ، أحب ذلك صاحب الحائط ، أو سخطه من أصل أو نظير ، فلن يقول في أحدهما قولا ، إلا ألزم في الآخر مثله
__________
(1) العين : ينبوع الماء ينبع من الأرض ويجري
(2) الدنو : الاقتراب
(3) الوهط : هُو مالٌ كان لعَمْرو بنْ العاص وقيل : الوَهْط : قَرْيةٌ بالطَّائف كانَ الكَرْمُ المّذْكُور بهَا.
(4) التقوى : خشية الله وامتثال أوامره واجتناب نواهيه
(5) دون : عند الدفع عن

ذكر خبر آخر من أخبار سماك بن حرب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم

2366 - حدثنا هناد بن السري ، قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ماتت شاة لامرأة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتاها فأخبرته ، فقال : « هلا انتفعتم بمسكها (1) ؟ » فقالت : يا رسول الله ، بمسك ميتة قالت : فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم : « قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ، فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به (2) ، إنكم لستم تأكلونه » قال : فبعث إليها فسلخت قال ابن عباس : فجعلوا مسكها قربة ، ثم رأيتها بعد شنة
__________
(1) المسك : الجلد
(2) سورة :

2367 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا حسين يعني الجعفي ، عن زائدة ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : ماتت شاة لسودة بنت زمعة ، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : « أفلا أخذتم إهابها (1) » ، فقالت : سبحان الله ، ميتة ، قال : « إنك لست تأكلينها » ثم قرأ « قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه (2) » ، ثم قال : « أفلا أخذتموه ، فدبغتموه (3) ، ثم صنعتموه سقاء (4) ؟ » القول في البيان عن علل هذا الخبر وهذا خبر عندنا صحيح سنده ، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيما غير صحيح ، لعلل : إحداها : أنه خبر قد حدث به عن سماك ، غير من ذكرنا ، فقال فيه : عنه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن سودة بنت زمعة ، وفي ذلك بيان بين أن ابن عباس لم يسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأخرى : وهي أنه قد حدث به عن سماك بعض من حدث به عنه ، فقال فيه : عنه ، عن عكرمة ، عن سودة بنت زمعة ، ولم يدخل بينها ، وبين عكرمة أحدا ، وفي ذلك أيضا عندهم دليل على وهائه . وثالثة : وهي أن بعض رواته عن عكرمة قال فيه : عن عكرمة : أن سودة ماتت لها شاة ، فأرسل الخبر عن عكرمة ، ولم يجعل بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا . والرابعة : أن ذلك خبر عن عكرمة ، وفي نقل عكرمة عندهم نظر يجب التثبت فيه من أجله
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) سورة :
(3) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(4) السقاية والسِّقاء : إناء يشرب فيه وهو ظرفُ الماءِ من الجلْدِ، ويُجْمع على أسْقِية

ذكر من حدث هذا الحديث ، عن سماك فقال فيه : عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن سودة

2368 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن سودة بنت زمعة ، قالت : كانت لنا شاة فماتت ، فطرحناها ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : « ما فعلت شاتكم ؟ » فأخبرناه ، فتلا هذه الآية : « قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه (1) » ، ثم قال : « ألا انتفعتم بإهابها (2) » فأرسلنا إليها ، فسلخناها ، ثم دبغناه (3) ، فاتخذناه سقاء (4) ، فشربنا فيها حتى صارت شنا وقد وافق إسرائيل فيما روي عن سماك ، غير سماك في إسناد هذا الحديث على ما رواه إسرائيل عنه
__________
(1) سورة :
(2) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(3) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(4) السقاية والسِّقاء : إناء يشرب فيه وهو ظرفُ الماءِ من الجلْدِ، ويُجْمع على أسْقِية

ذكر ذلك حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال : حدثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن ابن عباس ، وعن عكرمة ، عن عبد الله بن عباس ، عن سودة بنت زمعة ، قالت : كانت لنا شاة ، فذكرت نحو حديث أبي كريب ، عن عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن سماك

2369 - وحدثنا أبو كريب ، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قالا : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا إسماعيل ، يعني ابن أبي خالد ، قال : أخبرنا عامر ، قال : أخبرني عكرمة ، عن ابن عباس ، عن سودة بنت زمعة ، قالت : « ماتت شاة لنا ، فدبغنا (1) مسكها (2) ، فلم نزل ننتبذ (3) فيه حتى صار شنا (4) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(2) المسك : الجلد
(3) النبذ والانتباذ : أن يوضع الزبيب أو التمر أو نحوهما في الماء ، ويشرب نقيعه قبل أن يختمر ويصبح مسكرا وإلا تخمر وأسكر
(4) الشن : القِربة البالية

2370 - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبد الله بن نمير ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عامر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن سودة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : « ماتت شاة لنا ، فدبغنا (1) مسكها (2) ، فمازلنا ننبذ (3) فيه حتى صار شنا (4) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(2) المسك : الجلد
(3) النبذ والانتباذ : أن يوضع الزبيب أو التمر أو نحوهما في الماء ، ويشرب نقيعه قبل أن يختمر ويصبح مسكرا وإلا تخمر وأسكر
(4) الشن : القِربة البالية

ذكر من روى هذا الحديث عن سماك ، فقال فيه : عن عكرمة ، عن سودة ، ولم يدخل بين عكرمة وسودة أحدا

2371 - حدثني أحمد بن الفرج الحمصي ، قال : حدثنا يوسف بن إسماعيل قال : حدثنا إسرائيل ، قال : حدثنا سماك ، عن عكرمة ، عن سودة بنت زمعة ، قالت : كانت لنا شاة ، فماتت ، فألقيناها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما فعلت الشاة (1) ؟ » فقلنا : يا رسول الله ، ماتت ، فألقيناها ، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم الآية : « قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه (2) الآية ألا انتفعتم بإهابها (3) » فأرسلنا إليها فسلخناها ودبغناه ، فجعلنا منه سقاء (4) ، فانتفعنا به حتى صار شنا (5) «
__________
(1) الشاة : الواحدة من الغنم وقيل : الواحدة من الضأن والمَعز والظَّباءِ والبَقَر والنعامِ وحُمُرِ الوحش
(2) سورة :
(3) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(4) السقاية والسِّقاء : إناء يشرب فيه وهو ظرفُ الماءِ من الجلْدِ، ويُجْمع على أسْقِية
(5) الشن : القِربة البالية

ذكر من حدث هذا الحديث عن عكرمة ، فأرسله عنه ، ولم يدخل بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحدا

2372 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن عاصم يعني ابن سليمان الأحول ، عن عكرمة ، أن شاة لسودة ماتت ، « فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلخوها فينتفعوا بإهابها (1) »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

2373 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن عكرمة ، أن شاة ، لآل سودة بنت زمعة ماتت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « ما فعلت شاتكم ؟ » قالوا : ماتت ، قال : « أفلو انتفعتم بإهابها (1) » وقد وافق عكرمة في رواية هذا الخبر عن ابن عباس ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه جماعة ، نذكر ما حضرنا ذكره منهم
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

ذكر ذلك

2374 - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء قال : حدثنا يحيى بن آدم ، عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة لميمونة ميتة ، فقال : « ألا أخذوا إهابها (1) فدبغوه (2) ، فانتفعوا به ؟ » ، فقيل إنها ميتة فقال : « إنما حرم من الميتة أكلها »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2375 - وحدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة لمولاة ميمونة قد أعطيتها من الصدقة ميتة ، فقال : « ألا أخذوا إهابها (1) فدبغوه (2) فانتفعوا به ؟ » ، فقالوا : يا رسول الله ميتة فقال : « إنما حرم أكلها »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2376 - وحدثني محمد بن عيسى الدامغاني ، قال : حدثني سفيان ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة ، فقال : « إنما حرم أكلها ، ولم يحرم إهابها »

2377 - وحدثنا سفيان ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إنما حرم لحم الميتة ، فانتفعوا بمسكها (1) » أو قال : « بجلدها »
__________
(1) المسك : الجلد

2378 - وحدثني أحمد بن الفرج الحمصي ، قال : حدثني الزبيري ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس ، مر بشاة داجن (1) لبعض أهله قد نفقت ، فقال : « ألا استمتعتم بجلدها ؟ » ، قالوا : يا رسول الله ، إنها ميتة قال : « إن دباغه (2) ذكاته (3) »
__________
(1) الداجن : كل ما أَلِف البيوت وأقام بها من حيوان وطير
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(3) الذكاة : التطهير

2379 - وحدثنا العباس بن الوليد العذري ، قال : أخبرني أبي قال : سمعت الأوزاعي ، قال : حدثني ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة ، فقال : « هلا استمتعتم بجلدها ؟ » ، فقالوا : يا رسول الله ، إنها ميتة قال : « إنما حرم أكلها »

2380 - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، قال : حدثنا عبيد الله ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : كانت شاة لإحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ، فماتت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فهلا انتفعتم بإهابها (1) »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

2381 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا الليث ، عن يزيد ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : سمعت عبد الله بن عباس ، يقول : ماتت شاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الشاة (1) : « لو نزعتم جلدها ، ثم دبغتموه (2) فانتفعتم به »
__________
(1) الشاة : الواحدة من الغنم وقيل : الواحدة من الضأن والمَعز والظَّباءِ والبَقَر والنعامِ وحُمُرِ الوحش
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2382 - وحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري ، قال : أخبرنا أبي ، وشعيب بن الليث ، عن الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عطاء بن أبي رباح ، أنه قال : سمعت ابن عباس ، يقول : ماتت شاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الشاة (1) : « ألا نزعتم إهابها (2) ، ثم دبغتموه (3) ، فاستمتعتم به »
__________
(1) الشاة : الواحدة من الغنم وقيل : الواحدة من الضأن والمَعز والظَّباءِ والبَقَر والنعامِ وحُمُرِ الوحش
(2) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(3) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2383 - حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن إسماعيل بن مسلم ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : نفقت داجنة (1) لخالتي ميمونة ، فألقوها ، فأتى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « فهلا انتفعوا بإهابها (2) ؟ »
__________
(1) الداجن : كل ما أَلِف البيوت وأقام بها من حيوان وطير
(2) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

2384 - وحدثني سعيد بن عثمان التنوخي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن زياد الثقفي ، قال : حدثنا شعبة ، عن ابن عطاء ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، أن شاة ، لميمونة ماتت ، فطرحوها ، فمر عليها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « هلا استمتعتم بإهابها (1) ؟ » قالوا : إنها ميتة قال : « دباغ (2) الأديم (3) طهوره »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(3) الأديم : الجلد المدبوغ

2385 - حدثني علي بن داود الآدمي ، قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز الآدمي ، قال : حدثنا هاشم بن سليمان ، عن العرزمي ، عن عمرو بن دينار ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميتة ، فقال : « لمن هذه ؟ » فقالوا : لسودة قال : « أفلا انتفعوا بإهابها (1) ؟ » فسلخته ، فدبغت (2) وجعلت قربة (3) يستقى بها
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(3) القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن

2386 - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن أبي الجعد ، عن أخيه ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ من قربة (1) ، فقيل : إنها ميتة ، أو ليست بذكية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن دباغها (2) أذهب رجسها » ، أو قال : « خبثها (3) » ، أو « نجسها »
__________
(1) القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(3) الخبث : النجس

2387 - وحدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا يزيد ، قال : أخبرنا مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أخيه ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في جلود الميتة قال : « دباغها (1) أذهب رجسها » ، أو « نجسها » ، أو « خبثها (2) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(2) الخبث : النجس

2388 - وحدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا جرير ، عن مسعر ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من قربة (1) ، فقيل : إنها ميتة ، فقال : « إن دباغها (2) أذهب رجسها » أو « خبثها (3) »
__________
(1) القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(3) الخبث : النجس

2389 - وحدثني محمد بن هارون القطان ، وأحمد بن حماد الدولابي ، ويونس بن عبد الأعلى الصدفي ، قالوا : حدثنا سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن وعلة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما إهاب (1) دبغ (2) ، فقد طهر »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2390 - وحدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرني زيد ، عن عبد الرحمن بن وعلة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا دبغ الإهاب ، فقد طهر »

2391 - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن وعلة ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيما إهاب (1) دبغ (2) ، فقد طهر »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2392 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الرحمن بن وعلة ، عن ابن عباس ، قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « أيما إهاب (1) دبغ (2) فقد طهر »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2393 - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبد الرحيم ، وعبدة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن أبي يزيد ، عن القعقاع بن حكيم ، عن عبد الرحمن بن وعلة ، قال : سألت ابن عباس عن جلود الميتة ، هل يستمتع بها ؟ فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « دباغها (1) طهورها »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2394 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن أبي يزيد ، عن القعقاع بن حكيم ، عن عبد الرحمن بن وعلة ، قال : سألت ابن عباس عن جلود الميتة ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « دباغها (1) طهورها »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2395 - وحدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : حدثني جعفر بن ربيعة ، أن أبا الخير ، حدثه قال : حدثني ابن وعلة السبئي ، قال : سألت عبد الله بن عباس ، قال : فقلت : إنا نكون بالمغرب فيأتونا المجوس بالأسقية (1) فيها الماء والودك (2) ؟ فقال : اشرب ، فقلت : رأي تراه ؟ فقال ابن عباس : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « دباغها (3) طهورها » وقد وافق ابن عباس في رواية هذا الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، جماعة من أصحابه ، نذكر ما صح من ذلك عندنا سنده ، ثم نتبع جميعه البيان إن شاء الله
__________
(1) الأسقية جمع السقاء : وهو إناء من جلد يوضع فيه الشراب
(2) الوَدَك : دَسَم اللَّحْمِ ودُهْنُه الذي يُسْتَخْرَج منه.
(3) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

ذكر ذلك

2396 - حدثني أحمد بن الفرج الحمصي ، قال : حدثنا ابن أبي فديك ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الحارث بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن أمه ، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه افتقد عناقا (1) كان عندهم ، فأخبروه أنها ماتت ، فقال : « ألا أخذتم إهابها (2) ، فانتفعتم به »
__________
(1) العناق : الأنثى من المعز إذا قويت ما لم تستكمل سنة
(2) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

2397 - وحدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، قال : حدثنا علي بن عياش الحمصي ، قال : حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « دباغ (1) الأديم (2) طهوره »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(2) الأديم : الجلد المدبوغ

2398 - وحدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا مالك بن إسماعيل ، عن إسرائيل ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم : « ذكاة الميتة دباغها (1) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2399 - حدثنا محمد بن منصور الطوسي ، قال : حدثنا حسين بن محمد ، قال : حدثنا شريك ، عن الأعمش ، عن عمارة ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « دباغ (1) الميتة طهورها »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2400 - حدثنا موسى بن سهل الرملي ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، قال : حدثنا فرج بن فضالة ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن أم سلمة ، أنها كانت لها شاة تحلبها ففقدها النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « ما فعلت فلانة ؟ » - يعني الشاة (1) - ، فقالت : ماتت ، فقال : « ألا انتفعتم بإهابها (2) ؟ » ، فقلت : إنها ميتة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن دباغها (3) يحل ، كما يحل الخل الخمر »
__________
(1) الشاة : الواحدة من الغنم وقيل : الواحدة من الضأن والمَعز والظَّباءِ والبَقَر والنعامِ وحُمُرِ الوحش
(2) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(3) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2401 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : حدثني عمي عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، عن إسحاق بن عبد الله ، أن مسلم بن سليمان ، حدثه عن أم سلمة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن شاة لهم ماتت ، فلم يدركوا ذكاتها حتى ماتت ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « لوما إذ فاتتكم ذكاتها (1) انتفعتم بإهابها (2) »
__________
(1) الذكاة : الذبح والنحر
(2) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

2402 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو بن الحارث ، والليث بن سعد ، عن كثير بن فرقد ، عن عبد الله بن مالك بن حذافة ، حدثه ، عن أمه العالية بنت سبيع ، أن ميمونة ، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم حدثتها ، أنه مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجال من قريش يجرون (1) شاة لهم مثل الحمار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو أخذتم إهابها (2) ؟ » ، قالوا : يا رسول الله إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يطهره الماء والقرظ (3) »
__________
(1) يجرون : يسحبون
(2) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(3) القرظ : ورق شجر السلم يدبغ به

2403 - حدثني أحمد بن الفرج الحمصي ، قال : حدثنا بقية ، قال : حدثنا عتبة بن أبي حكيم ، عن سليمان بن موسى ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله ، قال : « كنا نغير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين ، فنصيب حداهم وأنصبتهم ، فلم يحرمها علينا ، ولم يمنعنا منها ، وهم لا يذبحون ولا يذكون »

2404 - حدثنا عمرو بن علي الباهلي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، عن محمد يعني ابن راشد ، عن سليمان بن موسى ، عن عطاء ، عن جابر بن عبد الله ، قال : « كنا نصيب (1) في مغازينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسقية (2) ، والأوكية فنقسمها ، وكلها ميتة »
__________
(1) نصيب : نأخذ ونحرز
(2) الأسقية جمع السقاء : وهو إناء من جلد يوضع فيه الشراب

2405 - حدثنا ابن بشار ، وصالح بن مسمار المروزي ، قالا : حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن جون بن قتادة ، عن سلمة بن المحبق ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ودعا بماء من عند امرأة ، فقالت : ما عندي إلا ماء في قربة ميتة ، فقال : « أدبغتها (1) ؟ » ، قالت : نعم ، قال : « ذكاتها دباغها »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2406 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن جون بن قتادة ، عن سلمة بن المحبق الهذلي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك ودعا بماء لامرأة في قربة (1) ، فقالت : يا رسول الله ، إنها ميتة ، فقال : « أليس قد دبغتيها » قالت : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « دباغ (2) الأديم (3) ذكاته »
__________
(1) القربة : هي وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(3) الأديم : الجلد المدبوغ

2407 - وحدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا بكر بن بكار القيسي ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا قتادة ، عن الحسن ، عن جون بن قتادة ، عن سلمة بن المحبق ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى أهل بيت ، فاستسقى (1) ، فأتي بقربة (2) فيها ماء ، فشرب ، فقيل : إنها ميتة ، فقال : « دباغها (3) طهورها »
__________
(1) الاستسقاء : طلب نزول المطر بالتوجه إلى الله بالدعاء
(2) القربة : وعاء مصنوع من الجلد لحفظ الماء واللبن
(3) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2408 - وحدثني محمد بن حاتم المؤذن ، قال : حدثنا هشيم ، عن منصور بن زاذان ، عن الحسن ، قال : حدثنا جون بن قتادة التميمي ، قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ، قال : فمر بعض أصحابه بسقاء معلق وفيه ماء ، فأراد أن يشرب منه ، فقال له صاحب السقاء (1) : إنه جلد ميتة قال : فأمسك ، حتى لحقهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكروا ذلك له قال : فقال : « اشربوا ، فإن دباغ (2) الميتة طهورها »
__________
(1) السقاية والسِّقاء : إناء يشرب فيه وهو ظرفُ الماءِ من الجلْدِ، ويُجْمع على أسْقِية
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2409 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثني ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في جلود الميتة ، وقال : « دباغها (1) طهورها »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2410 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ، قال : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة لسودة ، فقال : « لو كان أهلها انتفعوا بإهابها (1) »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

2411 - وحدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا ابن أبي ليلى ، عن ثابت البناني ، قال : كنت جالسا مع عبد الرحمن بن أبي ليلى في المسجد ، فأتاه شيخ ذو ضفرين ، فقال يا أبا عيسى حدثني ما سمعت من أبيك في الفراء ، قال : حدثني أبي أنه كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتاه رجل ، فقال : يا رسول الله ، أصلي في الفراء ؟ فقال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فأين الدباغ (1) ؟ » قال ثابت : فلما ولى قلت : من هذا ؟ قالوا : سويد بن غفلة وحدثنا محمد بن عبيد المحاربي ، قال : حدثنا علي بن هاشم ، عن ابن أبي ليلى ، عن ثابت البناني ، قال : كنت جالسا مع عبد الرحمن ، فذكر نحوه
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2412 - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن فضيل ، عن ليث ، عن شهر ، عن سلمان الفارسي ، قال : إن شاة لبعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ماتت ، فقال : « ألا انتفعوا بإهابها (1) ؟ » ، فقيل : إنها ميتة ، فقال : « دباغها (2) طهورها » قال أبو كريب : قال ابن فضيل مرة أخرى ، عن سلمان ، عن بعض أمهات المؤمنين : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على شاة ميتة شاغر برجلها وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن سليمان ، عن ليث ، عن شهر ، عن سلمان ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، ليس فيه دباغها
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2413 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بشاة ميتة ، فقال : « ألا انتفعتم بإهابها (1) »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

2414 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الشعبي ، قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على شاة ميتة لسودة قد نبذوها (1) ، فقال : « ما كان على أهل هذه لو انتفعوا بإهابها (2) » ، فأخذوها فدبغوها (3) ، ثم انتفعوا بإهابها حتى صار شنا (4)
__________
(1) نبذ : طرح وألقى
(2) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(3) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(4) الشن : القِربة البالية

2415 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن عطاء ، عن عامر ، قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على شاة ميتة ، فقال : « انتفعوا بإهابها (1) » القول في البيان عما في هذه الأخبار من الفقه والذي في ذلك منه ، البيان البين أن جلد كل ميتة إذا دبغ طاهر ، كان جلد ما له ذكاة أو جلد ما لا ذكاة له ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خبر عن الشاة التي سأل عنها ، فقيل : إنها ماتت ، قال : « ألا انتفعتم بمسكها » ، وقال : إنكم لستم تأكلونها ، وقرأ : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير ، فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به (2) وقال : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » ، فعم بذلك صلى الله عليه وسلم كل إهاب ، من غير أن يخص منه إهاب ما لا ذكاة له . فإن قال لنا قائل : فما أنت قائل فيما :
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) سورة :

2416 - حدثك به أحمد بن يحيى الصوفي ، قال : حدثنا علي بن قادم ، قال : حدثنا زمعة بن صالح ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تنتفعوا من الميتة بشيء »

2417 - حدثني محمد بن مروان البصري ، قال : حدثنا الضحاك بن مخلد ، عن زمعة ، قال : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابر بن عبد الله الأنصاري ، يقول : بينما أنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه ناس من أهل البحر ، فقالوا : يا رسول الله ، إن لنا سفينة نعمل فيها في البحر ، وقد رثت واحتاجت إلى الدهن ، وقد وجدنا ناقة كثيرة الشحم ميتة ، فأردنا أن نأخذ من شحمها (1) ، فندهن به سفينتنا ، وهي عود يجري في البحر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تنتفعوا من الميتة بشيء » ، أو قال : « لا ينتفع من الميتة بشيء »
__________
(1) الشحم : الدهن والسمن

2418 - وحدثنا صالح بن مسمار المروزي ، قال : حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي ، قال : حدثنا عياض بن يزيد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن نباتة ، قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنه قال : « نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينتفع من الميتة بعصب أو إهاب (1) »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

2419 - وحدثنا عمران بن موسى القزاز ، قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : حدثنا خالد الحذاء ، عن الحكم بن عتيبة ، عن عبد الله بن عكيم ، قال : أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بشهر : « لا تنتفعوا من الميتة بإهاب (1) ، ولا عصب (2) »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) العصب : ما يشد المفاصل ويربط بعضها ببعض والجمع أعصاب

2420 - وحدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال : حدثنا المعتمر ، قال : سمعت خالدا ، عن الحكم بن عتيبة ، أنه انطلق وأناس معه إلى عبد الله بن عكيم - رجل من جهينة - قال الحكم : فدخلوا عليه وقعدت على الباب قال : فخرجوا ، فأخبروني أن عبد الله بن عكيم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليهم قبل موته بشهر : « لا تنتفعوا من ميتة بإهاب (1) ولا عصب (2) » قال خالد : أما إنه قد ذكر أنه كان كتب إليهم قبل هذا الكتاب بكتاب آخر ، فقلت : في تحليله ، كيف ؟ قال : وما تصنع به ؟ وهذا كان بعده
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) العصب : ما يشد المفاصل ويربط بعضها ببعض والجمع أعصاب

2421 - وحدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا شعبة ، عن الحكم ، قال : سمعت ابن أبي ليلى ، يحدث عن عبد الله بن عكيم ، قال : قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض جهينة ، وأنا غلام شاب ، « أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب (1) ، ولا عصب (2) »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) العصب : ما يشد المفاصل ويربط بعضها ببعض والجمع أعصاب

2422 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن عبد الله بن عكيم الجهني ، قال : كتب إلينا النبي صلى الله عليه وسلم : « أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب (1) ، ولا عصب (2) »
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ
(2) العصب : ما يشد المفاصل ويربط بعضها ببعض والجمع أعصاب

2423 - وحدثني محمد بن مصعب الصوري ، قال : حدثنا محمد بن المبارك ، قال : حدثنا صدقة بن خالد ، عن يزيد بن أبي مريم ، عن القاسم بن مخيمرة ، عن عبد الله بن العكيم الجهني ، قال : حدثنا مشيخة ، لنا من جهينة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليهم : « لا تنتفعوا من الميتة بشيء »

2424 - وحدثني سعيد بن عثمان التنوخي ، قال : حدثنا علي بن الحسن السامي ، قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الله بن عكيم ، قال : قرئ علينا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونحن بأرض جهينة : « أن لا ينتفع بإهاب (1) الميتة ولا عصبها » فقال عمرو بن حبان : يا أبا عبد الله : أليس الحديث قائما ؟ قال : كأنهم حملوه على وجه : غير مدبوغ
__________
(1) الإهاب : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ

2425 - حدثني عمران بن بكار الكلاعي ، قال : حدثنا يحيى بن صالح ، قال : حدثنا علي بن سليمان الكلبي قال : حدثنا أبو إسحاق عن عبد الله بن عكيم الجهني ، أنه قال : كتب إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الميتة « أن لا ينتفع بعقبها (1) ، ولا بعصبها ، ولا جلودها » قيل : اختلف السلف قبلنا في ذلك ، فنذكر ما قالوا فيه ، ثم نتبع جميعه البيان عنه إن شاء الله . فقال بعضهم بالذي قلنا فيه
__________
(1) العقب : عظم مؤخر القدم

ذكر من قال ذلك

2426 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال : حدثنا المعتمر ، قال : قرأت على الفضيل ، عن أبي حريز ، أن عامرا الشعبي ، حدثه ، أن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه قال لبعض أصحابه : ائتني بطهور ، فانطلق الرجل إلى بيت ، فإذا بسقاء معلق ، فقالت المرأة : إنه ميتة . ، فرجع الرجل إلى عمر ، فقال : إنها قالت : إنها ميتة ، فقال : « ارجع إليها ، فسلها أدبيغ هو ؟ فإن كان دبيغا فائتني منه بطهور » ، فرجع إليها فسألها ، فقالت : نعم ، فأتاه منه بطهور فتطهر

2427 - وحدثنا ابن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن محمد بن أبي ليلى ، عن أبي بحر ، - وكان ينزل الكوفة - وكان أصله بصريا يحدث عن أبي وائل ، عن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه أنه قال في الفراء : « ذكاتها دباغها (1) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2428 - وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن فضيل ، عن صدقة بن المثنى ، عن رياح بن الحارث ، قال : كان ابن مسعود يقرئ القرآن ، فدعا بماء ، فأخبر أنه في سطيحة ميتة ، فقال : « ذكاتها دباغها (1) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2429 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قال : « دباغ (1) الأديم (2) ذكاته »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(2) الأديم : الجلد المدبوغ

2430 - وحدثنا حميد بن مسعدة السامي ، قال : حدثنا سفيان بن حبيب ، عن العرزمي ، عن عطاء ، عن عائشة ، سئلت عن الفراء ، فقالت : « دباغه (1) ذكاته »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2431 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، عن حسان الضبعي ، عن ابن عمر رضي الله عنه قال : « دباغ (1) الأديم (2) ذكاته »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(2) الأديم : الجلد المدبوغ

2432 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرنا ابن لهيعة ، وحيوة بن شريح ، عن خالد بن أبي عمران ، قال : سألت القاسم بن محمد ، وسالم بن عبد الله ، عن جلود الميتة إذا دبغت (1) ، أيحل ما جعل فيها ؟ قالا : « نعم ، ويحل ثمنها إذا بانت (2) مما كانت »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(2) بانت المرأة : انفصلت عن زوجها وأصبحت مُحَرَّمَةً عليه

2433 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : وأخبرني محمد بن عمرو ، عن ابن جريج ، قال : قلت لعطاء بن أبي رباح : الفرو يصلى فيه ؟ قال : « نعم ، وما شأنه ؟ قد دبغ (1) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2434 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن حماد ، قال : سألت إبراهيم عن الإبل ، والبقر ، والغنم تموت ، فندبغها - يعني جلودها - قال : « تبيعها وتلبسها »

2435 - وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى يعني ابن واضح ، قال : حدثنا أبو حمزة ، عن المغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : « يستنفع بجلود الميتة ولا تباع »

2436 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا محمد بن طلحة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : « ذكاة كل شيء دباغه (1) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2437 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن أبي يعقوب ، عن أبيه ، قال : أمرني شريح أن أشتري له فروا ، فأتيته بفروين ، أحدهما ذكي (1) والآخر ليس بذكي ، فقال : « خذ ألينهما »
__________
(1) الذكاة : التطهير

2438 - وحدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا معاذ بن هشام ، قال : حدثني أبي ، عن قتادة ، أن عطية السراج ، سأل الحسن عن جلود السمور ، والنمور ، يدبغ بالملح والرماد ، فقال : « ذلك دباغها (1) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2439 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى بن واضح ، قال : حدثنا محمد بن طلحة ، عن المغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : « ذكاة كل شيء دباغه (1) »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

2440 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا أبو حمزة ، عن المغيرة ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : « يستنفع بجلود الميتة ولا تباع »

2441 - وحدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : حدثنا عمرو ، عن سعيد ، عن الميتة يستنفع بجلدها ، قال : قال الزهري : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أذن في مسك أن يستمتع به وهي ميتة » ، وقال : « أليس في الدباغ (1) والقرظ (2) والماء طهور » وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : لا بأس بجلد الميتة إذا دبغ . وكانت علة قائلي هذه المقالة لقولهم هذا ، ما ذكرنا من الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أيما إهاب دبغ فقد طهر » . وقالوا : عم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك من قوله ، كل إهاب دبغ من غير أن يخص منه شيئا ، قالوا : فذلك على عمومه في كل إهاب دبغ . قالوا : وغير جائز لأحد أن يخص شيئا من ذلك بغير برهان يجب التسليم له من أصل أو نظير وقال آخرون : إنما ينتفع من أهب الميتة بما كان من إهاب ما كان حلالا أكل لحمه ، لو ذكي فمات ، فأما ما لا ذكاة له من الحيوان ، وحرام أكل لحمه لو ذبح ، فإنه غير جائز الانتفاع بجلده ، دبغ أو لم يدبغ
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن
(2) القرظ : ورق شجر السلم يدبغ به

ذكر من قال ذلك

2442 - حدثنا ابن بشار ، قال : حدثنا عبد الرحمن ، قال : حدثنا سفيان ، عن سدير الصيرفي ، عن محمد بن علي ، قال : كانت لعلي بن الحسين من جلود الثعالب شيء يلبسه ، « فكان إذا صلى لم يلبسه »

2443 - وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا معتمر ، عن ليث ، عن عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، كانوا يكرهون أن يستمتع بشيء من مسوك (1) السنانير
__________
(1) المسوك : جمع مسك وهو الجلد

2444 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : حدثنا أشهب بن عبد العزيز ، قال : قال مالك رحمه الله وسئل : أترى ما دبغ (1) من جلود الدواب طاهرا ؟ فقال : « إنما يقال هذا في جلود الأنعام ، فأما جلود ما لا يؤكل لحمه ، فكيف يكون جلده طاهرا إذا دبغ ، وهو مما لا ذكاة فيه ، ولا يؤكل لحمه »
__________
(1) الدباغ : معالجة الجلد بمادةٍ ليَلِينَ ويزول ما به من رطوبة ونتن

 

حديث عبد الله بن عمر

أنَّه طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وهي حَائِضٌ، علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَسولَ اللَّ...